الشيخ الأنصاري

477

مطارح الأنظار ( ط . ج )

أمّا الأوّل ، فلأنّ الأمر بالإهراق في الرواية لا يستفاد منه سوى وجوب الاجتناب ، ودعوى استفادة الحكم الوضعي منه ممنوعة ، وحديث صحّة الوضوء - على تقدير الطهارة - في محلّه ، ولم يدلّ دليل على فساده ، فلا دلالة في الإهراق على النجاسة . وأمّا الثاني ، فلأنّ الحكم بلزوم الاجتناب من الأطراف إنّما كان بواسطة الأدلّة الواقعية مع عدم أصل موضوعي يستعلم منه حال الموضوع كاستصحاب الطهارة ، أو طريق يتوصّل به إلى الواقع كالبيّنة والقرعة ونحوها ، وأمّا فيما كان هناك أصل موضوعي يعلم منه حال المشتبه ، فلا يجب الاجتناب كما في الملاقي فإنّ أصالة الطهارة واستصحابها جارية من غير أن يعارضها شيء ، ولا ضير في التمسّك بالأصل في قبال الأدلّة الواقعية لعدم منافاتها له فإنّها تحكم « 1 » بوجوب الاجتناب عن النجس ، ولا دخل لها في الموضوع ، والاستصحاب حاكم بأنّ هذا الموضوع ليس نجسا كالقرعة ، والبيّنة على ما عرفت - من أنّ أدلّة الطرق « 2 » الظاهرية - لا تعارض « 3 » الأدلّة الواقعية بل تؤكّدها « 4 » . فإن قلت : إنّ أصالة طهارة الطرف الآخر كما يعارض أصالة الطهارة في نفس الملاقى كذا يعارضها « 5 » في الملاقي أيضا ، فلا يجري استصحاب الطهارة ولا أصالة الطهارة . قلت : قد قرّر في مقامه من أنّ الأصلين إذا تعارضا إنّما يحكم « 6 » بتساقطهما ، ولا بدّ من الرجوع إلى أصل ثالث وإن كان الأصل الثالث ممّا لا يجري عند جريان الأصلين

--> ( 1 ) . في النسخ : يحكم . ( 2 ) . المثبت من « س » و « خ ل » بهامش « م » وفي « م ، ج » : الطريق . ( 3 ) . في النسخ : يعارض . ( 4 ) . في النسخ : يؤكّدها . ( 5 ) . « م » : يعارض بها . ( 6 ) . « س » : نحكم .